المحقق البحراني
74
الحدائق الناضرة
" امش أمام جنازة المسلم العارف ولا تمش أمام جنازة الجاحد فإن أمام جنازة المسلم ملائكة يسرعون به إلى الجنة وأن أمام جنازة الكافر ملائكة يسرعون به إلى النار " وفي الفقه الرضوي ( 1 ) " وإذا حضرت جنازة فامش خلفه ولا تمش أمامها وإنما يؤجر من تبعها لا من تبعته ، وقد روى أبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أن المؤمن . الحديث " وقد تقدم ( 2 ) ثم قال وقال ( عليه السلام ) : " اتبعوا الجنازة ولا تتبعكم فإنه من عمل المجوس ( 3 ) أو أفضل المشي في اتباع الجنائز ما بين جنبي الجنازة وهو مشي الكرام الكاتبين " انتهى . أقول : والمفهوم من هذه الأخبار بعد ضم بعضها إلى بعض أن الأفضل في التشييع هو المشي خلف الجنازة أو إلى أحد جنبيها مع زيادة الأول في الفضل ، وأما المشي أمامها فإن كان مؤمنا فلا بأس به ولا كراهة فيه وإن كان ليس فيه ثواب الفردين الأولين وإن كان مخالفا فهو مكروه للعلة المذكورة في الأخبار . وجمع بعض بحمل أخبار النهي عن التقدم بالحمل على ما إذا كان مخالفا . وفيه أن خبر السكوني ورواية كتاب الفقه الدالان على تعليل النهي بكونه عمل أهل الكتاب والمجوس يدلان على أعم من المؤمن والمخالف . وأما حديث تقدم الصادق ( عليه الاسلام ) جنازة ابنه إسماعيل فاحتمال الحمل على التقية فيه قريب فإن المشهور بينهم أفضلية المشي أمامها وقد نسبوا القول بأفضلية المشي خلفها إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) قال بعض شراح صحاح مسلم على ما نقله شيخنا
--> 1 ) ص 18 2 ) أقول الصدوق في المقنع : إذا حضرت جنازة فامش خلفها ولا تمش أمامها فإنما يؤجر من يتبعها لا من تتبعه فإنه روي " اتبعوا الجنازة ولا تتبعكم فإنه من عمل المجوس " وروى " إذا كان الميت مؤمنا فلا بأس أن يمشي قدام جنازته فإن الرحمة تستقبله والكافر لا يتقدم جنازته فإن اللعنة تستقبله " انتهى . وصدر هذا الكلام عين ما في كتاب الفقه المذكور في الأصل . منه قدس سره 3 ) أقول : هذا مضمون رواية السكوني أيضا منه " قدس سره "